ابن أبي الحديد

67

شرح نهج البلاغة

كانوا معكم ، ما حبسهم إلا المرض - يقول كانت لهم نية - ثم اعلم يا محمد أنى قد وليتك أعظم أجنادي أهل مصر ، ووليتك ما وليتك من أمر الناس ، فأنت محقوق أن تخاف فيه على نفسك ، وتحذر فيه على دينك ، ولو كان ساعة من نهار . فإن استطعت أن لا تسخط ربك لرضا أحد من خلقه فافعل ، فإن في الله خلفا من غيره ، وليس في شئ خلف منه ، فاشتد على الظالم ولن لأهل الخير ، وقربهم إليك ، واجعلهم بطانتك وإخوانك . والسلام * * * قال إبراهيم : حدثني يحيى بن صالح ، عن مالك بن خالد ، عن الحسن بن إبراهيم ، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، قال : كتب على إلى محمد بن أبي بكر وأهل مصر : أما بعد ، فإني أوصيكم بتقوى الله والعمل بما أنتم عنه مسؤولون ، فأنتم به رهن ، وإليه صائرون ، فإن الله عز وجل يقول : ( كل نفس بما كسبت رهينة ) ( 1 ) ، وقال : ( ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) ( 2 ) . وقال : ( فوربك لنسألنهم أجمعين . عما كانوا يعملون ) ( 3 ) . فاعلموا عباد الله أن الله سائلكم عن الصغير من أعمالكم والكبير ، فإن يعذب فنحن الظالمون ، وإن يغفر ويرحم فهو أرحم الراحمين . واعلموا أن أقرب ما يكون العبد إلى الرحمة والمغفرة حينما يعمل بطاعة الله ومناصحته في التوبة ، فعليكم بتقوى الله عز وجل ، فإنها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها ، ويدرك بها من الخير مالا يدرك بغيرها خير الدنيا وخير الآخرة ، يقول الله سبحانه : ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ) ( 4 ) . واعلموا عباد الله أن المؤمنين المتقين قد ذهبوا بعاجل الخير وآجله ، شركوا أهل الدنيا في دنياهم ،

--> ( 1 ) سورة المدثر 38 ( 2 ) سورة آل عمران 28 ( 3 ) سورة الحجر 92 ، 93 ( 4 ) سورة النحل 30